الشريف المرتضى
241
الديوان
فإن حملوا صعبا عليك فطالما * تحمّلت عنهم مضلعات الصّعائب « 1 » وإن أسعفوك بالنّحيب توجّعا * فمن بعد أن أسعفتهم بالحرائب فقدتك فقدى مقولى يوم حاجتي * إلى القول أو سيفي غداة التضّارب « 2 » ولم يعينى إلّا الّذى يطرق الفتى * وإلّا فإنّى غالب كلّ غالب وكم سلب أجرى الدّماء جفوننا * ولم تجنه فينا يمين لغاصب فلا أرب في الدّهر إلّا محوته * فبن بالمنى عنّا وكلّ المآرب أيا ذاهبا ولّى وخلّف بعده * علىّ من الأحزان ملء جوانبى وأخطرنى من بعد أن كان لي حمى * وأفردنى من بعد أن كان صاحبي وهبت لنا ثمّ ارتجعت إلى الرّدى * فما لي انتفاع بعدها بالمواهب فإن لم أكن ميتا كما أنت ميّت * فما لي في عيشى نصيب لراغب وإن حجّبوك عن لقائي بالثّرى * فما حجبوا حزنى عليك بحاجب وإن تمض صفر الكفّ من كلّ ثروة * فقد بنت صفرا من جميع المعايب بقلبي نار من فراقك ليتها * ولا بدّ منها اليوم نار الحباحب « 3 » ومن أين لي من بعده بدل به * وأين بديل عن زلال لشارب ؟ فتى أقفرت منه ديار مودّتى * وخولست أحبابي بها وحبائبى وفارقني لاعن ملال وصاله * وكم ملل لي من لصيق مصاقب « 4 » وقال خليلي حزنك اليوم مسرف * كأنّ عليك الحزن ضربة لازب « 5 » لعمر اللّواحى إنّها لمصيبة * ولكنّها ليست كباقي المصائب « 6 »
--> ( 1 ) المضلعات من الأمور : الشدائد ، وأصل الضلع العرج ، والصعائب : جمع الصعبة من النوق . ( 2 ) المقول : اللسان . ( 3 ) الحباحب : ذباب يطير في الليل كأنه نار له شعاع كالسراج . ( 4 ) المصاقب : المجاور والقريب . ( 5 ) ضربة لازب : أي لازم محتم . ( 6 ) اللواحى العواذل .